ابن ميثم البحراني

218

شرح نهج البلاغة

الفئة وظهور من يقوم بنصر الحقّ ودعا إليه حمل هؤلاء بصائرهم على أسيافهم وقاموا لربّهم بأمر من يقوم فيهم واعظا ومخوّفا وداعيا ، وهذا الحمل يرجّحه عود الضمير إلى الأقرب وهم القوم . وقوله : حتّى إذا قبض اللَّه ورسوله . إلى آخره . هذا الفصل منقطع عمّا قبله لأنّ صريحه ذكر غاية الاقتصاص حال حياة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وحال الناس قبله وبعده ومعه ، وليس في الكلام المتقدّم شيء من ذلك . اللَّهم إلَّا أن يحمل من طال الأمد بهم في الكلام المتقدّم على من كان أهل الضلال قبل الإسلام حتّى إذا اخلولق أجلهم واستراح قوم منهم إلى الفتن والوقائع بالنهب والغارة واشتالوا عن لقاح حربهم : أي أعدّوا أنفسهم لها كما تعدّ الناقة نفسها بشول ذنبها للقاحها : أي برفعه ، وتسمّى شائلا ، ويكون الضمير في قوله : لم يمنّوا راجعا إلى ذكر سبق للصحابة في هذه الخطبة حين قام الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيهم وبهم للحرب فلم يمنّوا على اللَّه بصبرهم معه وفي نصرة الحقّ ، ولم يستعظموا بذل أنفسهم له حتّى إذا وافق وارد القضاء انقطاع مدّة البلاء بدولة الجاهليّة والكفر حمل هؤلاء الَّذين لم يمنّوا على اللَّه بنصرهم بصائرهم : أي ما كانوا يخفونه من الإسلام في أوّله على سيوفهم : أي كشفوا عقائدهم كما سبق القول فيه أو دمائهم وثاراتهم من الكفّار ، ودانوا لربّهم بأمر واعظهم وهو الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وحينئذ يصلح قوله : حتّى إذا قبض اللَّه رسوله . غاية لذلك الكلام على هذا التأويل . وقوله : رجع قوم على الأعقاب . إلى آخره . أمّا على المذاهب الإماميّة فإشارة إلى عدول الصحابة بالخلافة عنه وعن أهل بيته عليهم السّلام إلى الخلفاء الثلاثة ، وأمّا على مذهب من صحّح إمامة الخلفاء الثلاثة فيحتمل أن يريد بالقوم الراجعين على الأعقاب من خرج عليه في زمن خلافته من الصحابة كمعاوية وطلحة والزبير وغيرهم ، وزعموا أنّ غيره أحقّ بها منه ومن أولاده . والرجوع على الأعقاب كناية عن الرجوع عمّا كانوا عليه من الانقياد للشريعة وأوامر اللَّه ورسوله ووصيّته بأهل بيته ، وغيلة السبل لهم كناية عن اشتباه طرق الباطل